السبت ,أكتوبر 3 ,2026
السودان اليوم
  • الأخبار
  • الإقتصاد
  • الرياضة
  • المنوعات
  • حوارات/ تقارير
  • مقالات
No Result
View All Result
  • الأخبار
  • الإقتصاد
  • الرياضة
  • المنوعات
  • حوارات/ تقارير
  • مقالات
No Result
View All Result
السودان اليوم

في خيانة الدين والوطن

يوليو 17, 2025
0
البرهان

البرهان

لا أحد يطالب بالمثالية، ولا أحد يظن أن السياسة تُدار ببراءة لكن ما بلغه الإسلاميون في السودان – سياسيًا وأخلاقيًا – لم يعد في خانة المراوغة أو البراغماتية، لقد بلغ مرتبة الخيانة الصريحة، خيانة للدين الذي يتحدثون باسمه، وخيانة للوطن الذي يُشعلون فيه النيران ثم يتباكون على رماده.

الزيارة التي كشفت عنها صحيفة «جيروزاليم بوست»، عبر تقرير للصحافي نيفيل تيلر فجر اليوم الاثنين لم تكن مفاجئة، لكنها كانت فاضحة وفضيحة، فالصحيفة قالت بشكل لا لبس فيه إن الفريق عبد الفتاح البرهان، أرسل مستشاره الأقرب الصادق إسماعيل إلى تل أبيب، برسائل صريحة تتضمن الاستعداد الكامل لإعادة توقيع اتفاق التطبيع علنًا، مقابل دعم سياسي وعسكري في صراعه مع قوات الدعم السريع، هذه القصة لم تكن مجرّد خبر عابر، لقد كانت مرآة كاملة تعكس وجه هذه السلطة، ووجه التيار الإسلامي الذي يدّعي احتكار الوطنية والدين.

لا داعي للمراوغة هنا

«جيروزاليم بوست» ليست صحيفة رأي مستقلة، بل هي النافذة الإعلامية التي تعبّر عن صوت الحكومة الإسرائيلية، وتُستخدم غالبًا لتسريب الرسائل من وإلى تل أبيب. وبالتالي، فإن ما ورد فيها ليس ترفًا صحفيًا، بل رسالة سياسية مدروسة خرجت من المطبخ الرسمي الإسرائيلي، لتقول ببساطة: من يرفعون في وجوه خصومهم راية العداء لإسرائيل، هم اليوم يطرقون أبوابها برجاءٍ وانكسار.

هل يجرؤ علي كرتي – الأمين العام للحركة الإسلامية، وعرّاب خطاب “الهوية” و”التمكين” و”استهداف المشروع الإسلامي” – أن يعلّق على هذه الفضيحة؟

هل يملك الشجاعة ليخرج أمام قواعده التي ضلّلها لسنوات، ويقول لهم إن الرجل الذي يدافعون عنه ليلًا ونهارًا، الذي تغنّوا بأنه حامي الشرعية وربما “الشريعة”، قد أرسل موفده إلى “الصهاينة” بطلبات واضحة: إعادة التطبيع، الدعم العسكري، الترويج السياسي في واشنطن، والوساطة مع الإمارات؟

الذين قالوا “هي لله”، هم من باعوا الدين ولم يبايعوا الله كما يدعون. والذين زعموا أنهم أهل الثبات على “الثوابت”، هم من كسروها أولاً، وخانوها أخيرًا، وخيانتهم لا يمكن تسويقها على أنها “مصلحة وطنية”.

إن الخيانة لا تكمن في الذهاب إلى إسرائيل – فهذه خطوة سياسية يحكمها السياق والموقف والمصلحة الوطنية – بل في أن تكون قد قضيت ردحًا من الزمان تعبّئ الناس ضدها، وتحشد الشباب للجهاد ضدها، ثم تركع لها في لحظة انكسار، وتساوم باسمها على دم شعبك.

هؤلاء لا يؤمنون بالدين، بل يستخدمونه، ولا يؤمنون بالوطن، بل يُوظفونه، ولا يرون في الدولة إلا وسيلة، وفي الناس إلا أدوات، هم قومٌ يشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا، ويقايضون القيم بالسلطة، ويقايضون المبادئ بالمناصب، ويصوغون أخطر جريمة سياسية باسم أنبل الكلمات.

وفي الوقت الذي تُزج فيه جموع الشباب إلى المحرقة في الخرطوم وكردفان ودارفور، ويُقال لهم إن “الدين مستهدف”، وإن “الهوية مهددة”، وإن “المشروع الإسلامي في خطر”، كان الكبار – كعادتهم – يُجرون المفاوضات في الخفاء، ويعرضون على “الصهاينة” صك براءة سياسية، ويمنحون واشنطن مفاتيح البلاد مقابل الإبقاء على كرسي هشّ لا يُسمن ولا يُغني من شرعية وببجاحة يحسدون عليها يتهمون غيرهم بالعمالة.

هذه ليست سياسة، بل وقاحة استراتيجية، وهذه ليست براغماتية، بل سقوط أخلاقي كامل، وما يزيد الجريمة فظاعة أن من يديرون هذه الصفقات هم أنفسهم الذين صادروا المجال السياسي طوال ثلاثة عقود، ثم عادوا اليوم عبر ثياب “الجيش” و”الوطن” و”الشريعة”، ليرتكبوا الجريمة نفسها: بيع البلاد، وقتل أبنائها، وتزوير وعيها.

البرهان، الذي يقدّم نفسه كواجهة “الشرعية” و”السيادة”، لم يكن يومًا مشروع دولة، بل كان – ومنذ أول انقلاب 25 أكتوبر – مجرّد وكيل لجماعة لا تؤمن بالدولة ولا بالمجتمع ولا بالوطن، وحين تشتد عليه الهزائم، لا يلجأ إلى الشعب، بل يلجأ إلى العواصم التي ظل يشتمها لسنوات، فإذا ما استجابوا له، صار “صاحب رؤية”، وإذا صدّوه، اقترب من طهران، وكل ذلك باسم “مصلحة السودان”، بينما السودان يُنهب، يُقسّم، يُفقر، ويُسحق كل يوم تحت آلة العسكرة والإسلاموية. أما علي كرتي، فهو لم يتغير، فهو ذات الخطاب الخشبي، وذات العقلية الأمنية، وذات الهروب من المساءلة، وذات اللعبة القديمة: استخدم الدين لتكميم الأفواه، واستخدم الوطنية لإقصاء الخصوم، وابقَ في الظلّ حتى تتعب الناس، ثم عد إليهم على صهوة “الخطر القادم”، لكن السودانيين ليسوا كما كانوا، والذاكرة لم تعد قابلة للمحو، ومن ماتوا في الجنوب باسم “الجهاد”، ومن قُتلوا في دارفور باسم “السيادة”، ومن يُدفنون اليوم بصمت باسم “الكرامة”، كلهم يعرفون الآن أن اللعبة كانت واحدة، وإن تغيّرت  الأسماء، لكن القتلة بقوا كما هم، يغيّرون لافتاتهم فقط، لا أخلاقهم.

الآن، وأكثر من أي وقت مضى، لم تعد المواجهة مع هذا التيار مواجهة فكرية فقط، بل معركة وجود بين من يريد وطنًا عادلًا يعيش فيه الناس بكرامة، ومن يريد “سلطة مؤبدة” يحكم فيها باسم الله، ويفاوض فيها باسم الشيطان.

إن سكوتنا عن هذه الفضيحة يعني أننا نمنحهم ترخيصًا أخلاقيًا لمواصلة القتل، وإن ترددنا في فضح هذه الخيانات يفتح الباب لجولة جديدة من التضليل، وإن صمت قادة الرأي والدين والمجتمع عن خيانة الدين والوطن، يعني ببساطة: أننا رضينا أن نكون شهود زور في جنازة البلاد.

لكننا، في “أفق جديد”، نكتب لا لنُسجّل فقط، بل لنُعلن أن المعركة الحقيقية ليست بين الجيش والدعم السريع، بل بين الشعب وتلك النخبة التي باعت كل شيء، ثم ادّعت أنها المخلّص.

وأن من يبيعون الوطن باسم “الثوابت”، هم أول من يجب أن يُسقطهم الوعي، وأن تحاصرهم الذاكرة، ويكتب عنهم التاريخ لا كقادة، بل كجراحٍ مفتوحة في جسد السودان>

Tags: اخبار الدعم السريعاخبار السوداناخبار حكومة بورتسودان

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار

الجيش الإثيوبي يستعيد «سقوطا»
الأخبار

الجيش الإثيوبي يستعيد «سقوطا» ويتهم مصر والسودان بدعم مسلحين

by sudanalyaum_administrator
سبتمبر 28, 2026
0

أعلن الجيش الإثيوبي استعادة السيطرة الكاملة على مدينة «سقوطا» بإقليم أمهرة شمالي البلاد، بعد مواجهات مع جماعات مسلحة، مشيراً إلى...

واشنطن تنزع شرعية البرهان

بولس يصف محيي الدين سالم بـ«وزير الخارجية المعيّن من قبل القوات المسلحة السودانية»

سبتمبر 22, 2026
السلطان دينار وعمر البشير

دينار: جبر ضرر ضحايا دارفور حق.. والبشير أمام العدالة

سبتمبر 11, 2026
مسيرات قتاية

استهداف دقيق لمواقع أسلحة في الخرطوم يفتح ملف الاختراق الاستخباراتي

سبتمبر 10, 2026
IMG_Volker_Turk_Volker_T_2_1_EQAI8MQ9

فولكر تورك يجدد الدعوة لوقف الحرب في السودان ويحذر من كارثة إنسانية متفاقمة

سبتمبر 9, 2026
الفريق أول محمد حمدان دقلو

دقلو يعلن التكفل بتعليم أوائل الشهادة السودانية 2026.. والمنحة تمتد حتى التخرج داخل السودان أو خارجه

سبتمبر 2, 2026
  • Main

© 2024 sudanalyaum.com

No Result
View All Result
  • الأخبار
  • الإقتصاد
  • الرياضة
  • المنوعات
  • حوارات/ تقارير

© 2024 sudanalyaum.com