رئاسة من رماد الحرب ودموع الغلابة
بقلم: فاطمة لقاوة
في وطنٍ إعتاد أن تُصادر فيه الأحلام قبل أن تكتمل، خرجت الحقيقة من تحت الركام، وولد الأمل من رحم الفاجعة.
هكذا جاءت رئاسة الفريق أول محمد حمدان دقلو”حميدتي”، لا عبر طريق الإنتخابات في وطن معافى، بل من رماد الحرب، ومن دموع الغلابة الذين دفعوا ثمنًا فادحًا ليُفتح الطريق أمام وطن مٌختلف.
مشاعري اليوم ممزوجة بطعمٍ لا يُمكن تصنيفه بسهولة”حَزِينة” لأن رجلاً صادقًا، محبوبًا من كل أطياف الشعب السوداني، كان يستحق أن يدخل القصر
الجمهوري عبر بوابة الديمقراطية، لا عبر فوهة البندقية،و”فَرِحة” لأن هذا الشعب، الذي طُعن كثيرًا
في ظهره، بالأمس بدأ يستعيد كرامته على يد من خرج من صفوفه، ورفع صوته حين سكت الجميع،ودافع بنفسه وقواته من أجل خيار الشعب.
خطاب حميدتي الأخير لم يكن مجرد حديث سياسي، بل كان مرآة صافية تعكس ملامح مرحلة جديدة، تُشبه آمال الناس البسطاء.
كانت كلماته واضحة، هادئة، لكنها حاسمة،أعلن فيها عن حكومة
تأسيس لا تِكرر أخطاء المركز، بل تبدأ من حيث ينتهي الآخرون:من الهامش، من المقهورين، من الذين لم يُدعوا يومًا إلى مائدة السلطة.
الحرب التي شنّتها عصابة بورتسودان لم تكن فقط بين الجيش و الدعم السريع، بل كانت حربًا شاملة ضد إرادة الشعب،
حرب خاسرة منذ يومها الأول، لأنها وُلدت من خوفهم من قائد أصبح محط إجماع، ورمزًا للكرامة، لا يمكن تجاوزه.
المفارقة أن دماء الشهداء، التي حاولوا أن يجعلوها وسيلة لترهيب الناس، تحوّلت إلى جسور تُعبّد الطريق نحو الحرية والعدالة.
أصبحت رئاسة الجنرال حميدتي تتويجًا رمزيًا وفعليًا لنضال السودانيين في الهامش، بعد عقود من الإقصاء.
اليوم، لا يمكن الحديث عن مستقبل السودان دون الإعتراف بأن نقطة التحول بدأت من خارج الخرطوم، من قلب المعاناة، من أطراف كانت تُعامل كهوامش جغرافية وسياسية، لكنها اليوم تصنع القرار وتعيد كتابة تاريخ البلاد.
نعم، ما زال الطريق طويلاً، والتحديات جسيمة، ولكنّ الحقيقة التي لا يمكن إنكارها:الغلابة انتصروا، و الهامش نهض، والرئاسة جاءت من الرماد، لا من القصور.
ولنا عودة بإذن الله
الأحد،٣١أغسطس/٢٠٢٥م