لا أدري ما هي الرسالة التي يود البرهان إرسالها ولمن! وهو يخاطب الناس بالمساجد والأسواق وبإمكانه أن يقدم ذلك من خلال الأجهزة الإعلامية، خاصة وأن (قناته) السودانية قد بدأت بثها من أم درمان مرة أخرى، أو من خلال لقاءات جماهيرية أمام القصر مثلاً، ولكن يبدو أن هناك مجموعة ذكية حوله تتلاعب وتود إحراقه بإخراجه بهذه الطريقة (المهينة) وهو يشرب عرديب بطريقة تمثيلية أو يطوف التكايا والأسواق، أو أنه يبحث عن استجداء حب الناس بعد إحساسه بأنه صار غير مرغوبٍ فيه.
وجميعنا يعلم -وهو أيضاً يعلم- بأن مجموعة (المائة) الذين حوله في هذه الحركات التمثيلية المكشوفة نصفهم من الأجهزة الأمنية و(الهتيفة) مدفوعي الثمن، ويعلم كذلك بأن لا أحد من سكان العاصمة سيترك (مشغولياته) ليقف ويعبر له عن تأييده، وعليه أن يمضي في قبضته الأمنية وتكميم الأفواه وألا يذهب إلى (المواطنين) في مواقعهم بحثاً عن حب أو تقدير؛ فقد صار مكروهاً ويتحمله الناس على مضض وخوفاً من زبانيته.
على الرجل ألا يخدع نفسه أو يستمع لمن يزينون له حب الشعب، أو ذلك الإعلام الكيزاني الذي يروج له عن جماهيرية لا وجود لها، وأن يراجع مسيرته بنفسه منذ أن قام في صباح ذلك اليوم المشؤوم بالانقلاب على حكومة الشعب المدنية، وكم مات من الشعب والشباب وكم تشرد وجاع منذ أن دفعه الكيزان لخوض هذه الحرب العبثية، ولماذا هو نفسه صار مشرداً مطارداً من كل دول العالم..!
سيدي الكاهن المغيب:
حب الناس وتقديرهم لا يأتي بالقهر والإذلال، ولا يأتي بالتعنت والإصرار على السير في الطريق الخطأ، وما زالت أمامك الفرصة لتعيد للوطن أمانه واستقراره بإجراء مصالحة وطنية شاملة وإعلان هدنة وعفو عام وإجراء حوارات لتكوين حكومة مدنية حقيقية من الكفاءات تتولى مرحلة انتقالية تعمل على ترميم ما تم تدميره وإقامة جيش وطني موحد والتمهيد لفتح صفحة لسودان جديد.. وإلا فلا أحد سيحبك أو يحترمك أو يقدرك، وستدخل في الختام إلى مزبلة التاريخ فهي لا تدوم لأحد، وستُكتب كأسوأ حاكم مر على تاريخ الوطن، ولن تجد ذلك الاحترام والحب الآن أو مستقبلاً..
ونحن ثورتنا لن تتوقف وكل من أجرم في حق الوطن سيقاد للمحاسبة والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا..
✨ الجريدة






