سوما المغربي
في خضم أحداث تسارعت إنطلقت الشائعات في فضاء ميديا التواصل من كل مكان فسمعنا وشاهدنا الكثير مثل :
ما يحدث الأن هو انتشار الجيش في مدينة خالية تماما هي العاصمة الخرطوم.
فهل سنشهد حرب من نوع آخر ولن يعود مواطن الي ركام الخرطوم.
مدينة اصبحت خاوية من المواطنين فقط قوتيين متحاربتين واليوم إنسحبت إحداهما تخلي الساحة طوعا في تسارع مريب.
هل حقا لقد تم تجميع جميع الدواعش في مكان واحد؟!.
وإشاعة أخرى أطلقها الفلول أن الدعم السريع هربوا الى دارفور و جنوب و غرب كردفان.
_ التحول الجذري
وأما الفلول هنا هل يدركون أن الحرب لم تعد كما كانت عليه من بدايتها بأبريل وأنهم أمام دولة اليوم؟!
فقد صمد الدعم السريع أمام السوخوي والأنتنوف والميج واليوشن ويومها لم يكن يمتلك سوى المدافع٢٣، كمضاد وآمتص صدمة ١٥ إبريل وكان محاصراً داخل معسكراته ولا يمتلك سوى مواقعهم المعروفة.
وقد أصبح واضحًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تغيير قواعد الحرب فلم يعد القتال العشوائي في الشوارع هو الحل، بل الإنتقال إلى حرب الحكومات أو حرب الدول، حيث المعركة لم تعد مجرد إشتباكات على الأرض بل صراع بين أنظمة تمتلك أدوات أكثر تعقيدًا، فاليوم، هناك تعزيزات جوية، رادارات، أجهزة تشويش، وأنظمة مسيرات باتت تتحكم في ميدان القتال. من المستحيل القضاء على الدعم السريع أو هزيمته بسهولة، فقاعدته العسكرية والعتادية أصبحت ضخمة، وقوة المسيرات تمنحه اليد الطولى في كثير من المواجهات.
_ إنسحاب هل يشابه غيره
بعد تركيز القائد حميدتي في خطاباته الأخيرة أن الحرب كر وفر، يرى البعض أن تجربة السيناريو السوري تعيد نفسها في السودان بقوات الدعم السريع ففي سوريا، عندما انسحبت الفصائل المسلحة من حلب عام 2016 تحت ضغط الجيش السوري وحلفائه، بدا الأمر وكأنه هزيمة ساحقة لا عودة منها، لكن بعد سنوات، تحوّلت المواجهات نحو دمشق، حيث عادت بعض تلك القوى لتلعب دورًا في معادلات السيطرة، إما عبر الحرب المباشرة أو التفاوض.
تكرر المشهد اليوم بإنسحاب قوات الدعم السريع من بعض المناطق وهو لا يعني نهاية المعركة، بل قد يكون خطوة تكتيكية تعيد ترتيب الأوراق على رقعة الحرب المستعرة. في معارك المدن، لا تُحسم الأمور بالسيطرة المؤقتة، بل بالقدرة على المناورة وإعادة الانتشار. ما يبدو تراجعًا اليوم قد يتحوّل إلى هجوم غدًا، تمامًا كما فعلت بعض القوى المسلحة في سوريا عندما خسرت مواقع ثم إستعادتها لاحقًا بطرق غير متوقعة.
_ عوامل وتداخلات
لكن هناك عامل آخر أطال أمد الحرب في السودان، ليس فقط بين المتقاتلين الرئيسيين، بل عبر قوى أخرى تعمل في الظل، تستغل الفوضى لمصالحها الخاصة. فكما في سوريا، حيث ظهرت جماعات استفادت من الحرب لنهب الموارد والتحكم في طرق الإمداد، ظهر في السودان من يسرق باسم “الدعم السريع” وهو مستنفر، ومن يسرق باسم “الجيش” بحجة التعبئة العامة، لكنه في الحقيقة يعمل لصالح المال والمصالح الضيقة. هذه الفئة لا تقاتل لأجل نصر أو هزيمة، بل من أجل استمرار الحرب نفسها، لأنها أصبحت سوقًا مفتوحة للنهب والارتزاق.
_وبعض من أقوال جنود الدعم السريع هي:
“من الآخر ونقفل الباب لكل الأشاوس ما حدث في الخرطوم انسحاب كامل ومرتب من قبل تلاتة أيام بدأت افواج القوات تنسحب نحو امدرمان بتعليمات عليا ولا ندري ما هي الدوافع او الاسباب لكن قيادة الخرطوم اعلم بذلك وقد تم تنفيذه “.
و يقال “ما يجي واحد يقول إذا منسحبين مالكم ما كلمتونا ؟ أي زول موجود في مجموعته وقواته عارف أنه في انسحاب منظم ومرتب حاصل لكن ( كشفشافي ماشي من ورشة لورشة ومن سوق لسوق تعرف كيف) ؟”
إذن المحصلة إنسحاب منظم ومعلوم للقوات الحقيقية المتواجدة في الميدان للدعم السريع وما جاء في خطاب القائد حميدتي هو تخطيط نراه اليوم وقد إتضح حجم الثقة الكبير بين القائد وقواته في الميادين الذين أكملوا الإنسحاب في ٣ ايام معدودة، بينما للفلول هرطقاتهم التي لا تنتهي وما يبث في إعلامهم يقول ما ينافي المنطق والعقل.
_خلاصة
لقد إنتصر الدعم السريع وهو معتدى عليه وقد اطلق الفلول شرارة الحرب للتخلص منه، ومن نقطة البداية حول الدعم السريع الهجوم عليه إلى إنتصار كاسح سيطر به على ثلثي البلاد حتى أعلن حكومته، فهل لذي لبدوعقل ان يظن أن الدعم السريع يتنازل عن العاصمة وينسحب فقط، لقد كثرت التكهنات وانتشرت الأخبار والشائعات وأستغلها الطرف الآخر للإيهام بالنصر رغم هزيمته الظاهرة فقوات الفلول دخلت العاصمة دون قتال كما جميع المناطق الأخرى، أفلا يبعث هذا الشك والرعب لديهم، كما ألا بنبي بآن صمت الدعم السريع وقياداته هو عن نبأ قادم.