سودان اليوم – متابعات
كشف تقرير فني وميداني، استند إلى بيانات رادارات أرضية وأنظمة تتبع الأجواء الإقليمية، عن ما وصفه بتجاوزات ملاحية خطيرة شهدتها الأجواء السودانية والمصرية، شملت تحركات لطائرات شحن ورحلات خاصة جرى تسييرها خارج الأطر القانونية المعتمدة لدى منظمة الطيران المدني الدولي “إيكاو”.
وبحسب التقرير، فإن البيانات الرقمية وخرائط التتبع الجوي أظهرت مؤشرات على وجود عمليات تعتيم ممنهجة لإخفاء مسارات وحمولات بعض الطائرات التي تحركت بين القاهرة وبورتسودان والخرطوم، في ظل اتهامات باستخدام أنظمة ملاحة واستجابة رادارية غير مطابقة للمعايير الدولية.
وأشار التقرير إلى رصد رحلة لطائرة شحن ثقيلة أقلعت من مطار القاهرة الدولي باتجاه مطار بورتسودان، موضحاً أن الطائرة استخدمت مسارات وارتفاعات غير اعتيادية فوق البحر الأحمر، بما يقلل من ظهورها الكامل على أنظمة الرادار المدنية الثانوية.
وأضاف التقرير أن الرحلة جرت خارج الجداول المعتادة للطيران المدني، مع حديث عن تعطيل مؤقت لبعض الرحلات التجارية أثناء منحها أولوية الحركة الجوية، كما زعم أن إجراءات التفتيش الجمركي المعتادة لم تُطبق بصورة كاملة عند وصول الطائرة إلى بورتسودان.
كما تحدث التقرير عن رصد طائرة خاصة استخدمت رمز تعريف جوي محجوب البيانات، وتحركت – وفق مزاعمه – بين القاهرة والخرطوم ثم بورتسودان، عبر مسار وصفه بـ“غير التقليدي”، مع اتهامات باستخدام قنوات اتصال موازية بعيدة عن الشبكات الجوية المدنية المعتادة.
ووفقاً للتقرير، فإن بعض الرحلات أغلقت أجهزة الإرسال والاستجابة الرادارية (Transponder) خلال أجزاء من مسارها، بينما استخدمت رحلات أخرى بيانات تعريف مشفرة أو محجوبة عن أنظمة التتبع المفتوحة، وهو ما اعتبره معدّو التقرير مؤشراً على محاولات للحد من التوثيق الرقمي لحركة الطائرات.
وأثار التقرير مخاوف تتعلق بأمن وسلامة الملاحة الجوية في السودان، خاصة في ظل استمرار الحرب وتراجع قدرات مؤسسات الطيران المدني، محذراً من أن غياب الرقابة الفنية والجمركية قد يفتح الباب أمام أنشطة غير قانونية تشمل تهريب الأسلحة أو المعدات المحظورة أو تنقل شخصيات مطلوبة بعيداً عن الرقابة الرسمية.
كما حذر من مخاطر محتملة على سلامة الطيران المدني والإنساني، في حال استمرار تحركات جوية غير معلنة أو غير منسقة بشكل كامل مع سلطات الملاحة الجوية، خصوصاً في الأجواء المرتبطة بمطاري الخرطوم وبورتسودان.
ولم تصدر حتى الآن أي بيانات رسمية من السلطات المصرية أو السودانية أو من منظمة الطيران المدني الدولي بشأن ما ورد في التقرير أو طبيعة الرحلات المشار إليها.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الاتهامات المتبادلة بين أطراف إقليمية ودولية بشأن التدخلات العسكرية واللوجستية المرتبطة بالحرب في السودان، وسط تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الصراع وتحوله إلى ساحة تنافس إقليمي مفتوح






