ما هو المقابل الذي ستقدمه حكومة البرهان مقابل استيراد أسلحة جديدة من باكستان بمبلغ (واحد ونصف مليار دولار) كما يبشر ويرقص البلابسة خلال هذه الأيام بـ(العدة الجديدة)؟ وقد أعلن وزير المالية أن خزانة البلاد خاوية، ويطوف في ذات الوقت مستشار الرئيس الأمريكي “مسعد بولس” دول العالم لتجميع (صدقة) لشعب السودان الجائع من خلال مؤتمر للمانحين حول العالم، والمحير: هل ستكون باكستان ضمن هؤلاء المانحين..!
أما كان أجدر بهذه الحكومة (العجيبة) أن تستثمر مبلغ (الواحد ونصف مليار دولار) هذه في إعادة ترميم البنى التحتية المدمرة تماماً وتستفيد من مبالغ المانحين القادمة في إطعام الجوعى والمشردين، والاتجاه إلى طاولة الحوار لإيقاف هذه الحرب اللعينة وإعادة (ترميم) الوطن الذي يتجه إلى التشظي، بدلاً من شراء أسلحة لتدمير ما تبقى منه واستمرار الموت والتشريد، والاستمرار في هذه الحرب العبثية التي يعلم الجميع بأن لا نهاية لها إلا على طاولة الحوار العقلاني؟
وإذا ما افترضنا بأن هذه (العدة) قد وصلت إلى (المصباح) وقام بتوزيعها على تجار حرب (سعد قشرة) ودورت المعارك ومات الشباب وتم تشريد المزيد من المواطنين وتزايد عدد الجوعى والمرضى وانتهى ما تبقى من البنى التحتية و(توهطوا) في كرسي الحكم، فماذا يستفيد البرهان ومجموعته من الكيزان من وطن مدمر تماماً وشباب ضائع بلا مستقبل؟ وطن ضعيف محاصر مستلب الإرادة والقرار تتراكم عليه الديون..!
العدة الجديدة التي وصلت بعد (ألف يوم) من الحرب والقتل والدمار والتشريد لن ترفع المعاناة ولن تأتي بجديد، وسيأتي ألف يوم آخر ونحن ندور في نفس الفلك.. “النصر قادم”.. “ودافعوا عن كرامتكم”.. “والمؤامرات الدولية تحاك حولنا”.. ونحن نفقد في كل يوم أرضاً جديدة وأرواحاً بريئة تضاف لسجلات مجهولة، وأجيال قادمة بلا تعليم أو مستقبل واضح أو ثقافة سوى ثقافة (البل) والهتك والمتك.. والأخطر أننا نواجه فناء دولة تتجه للتقسيم إلى دويلات صغيرة يحمل كل واحد منها الحقد على الآخر ستتقاتل إلى ما لا نهاية.. نحن نتجه أن نفقد الوطن.. والأمن.. والأمان.
عصب الصحفيين وجابر
قال عدد من الصحفيين (البلابسة) الذين تم تجهيز رحلة لهم من بورتسودان للخرطوم ليشرح (إبراهيم جابر) لهم (عرض) نشرهم بأنها أصبحت (جنة) إنهم منعوا من نشر مشاهداتهم وحتى ما دار في الحوار.. ترى ماذا شاهدوا هناك؟ وماذا قال لهم (جابر) ثم رفض نشره؟ يا خبر بفلوس..!
لذلك يجب أن لا تتوقف ثورتنا إن أردنا أن يكون لنا وطن وأن لا تتوقف دعوات المحاسبة حتى نصنع وطناً آمناً مستقراً والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا
الجريدة





