طالت حملات التضييق ضد لاجئين ومقيمين سودانيين في مصر نساءً وأطفالاوطلابًا في الجامعات الحكومية، فيما أدانت أحزاب وقوى سياسية معارضة في السودان، ما يحصل في البلد المجاور.
وأكد مواطنون سودانيون مقيمون في القاهرة، في حديثهم لـ«القدس العربي»، أن الحملات لم تقتصر على من لا يملكون أوراقًا قانونية، بل شملت أيضًا مقيمين وطلابًا يحملون إقامات سارية ولاجئين يحملون بطاقات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وأشاروا إلى أن تلك الحملات اتسمت، في كثير من الأحيان، بالتعسف واستخدام العنف، حيث يتم القبض على السودانيين دون النظر إلى أوراقهم الثبوتية، وفي بعض الحالات لا يُعتد بالأوراق حتى بعد تقديمها من قبل ذوي المحتجزين.
وأضافوا أن الحملات استهدفت نساءً وأطفالاوطلابًا في الجامعات الحكومية، لافتين إلى أن بعض العائلات لم تعلم بترحيل ذويها إلى السودان إلا بعد وصولهم إلى هناك.
وقالت لاجئة سودانية، فضلت عدم ذكر اسمها، لـ«القدس العربي»، إنها وعائلتها ينتظرون منذ أكثر من أربعة أشهر موعدهم لدى مفوضية شؤون اللاجئين، مشيرة إلى أن العديد من اللاجئين تُحدَّد لهم مواعيد بعد ستة أشهر أو أكثر، ما يضعهم في مواجهة خطر الوجود غير القانوني داخل مصر، دون أوراق أو حماية قانونية.
وأوضحت أن هذا الوضع يحرمهم من استئجار مساكن أو توفيق أوضاعهم المعيشية، ويجعلهم عرضة للاحتجاز والترحيل في أي وقت، متسائلة عن دور المفوضية في حماية اللاجئين، خاصة في ظل ترحيل بعض حاملي بطاقات المفوضية دون أي تحرك قانوني يُذكر للدفاع عن حقوقهم.
وأضافت أن أعدادًا كبيرة من السودانيين عادت بالفعل إلى مناطق وصفت بالآمنة داخل السودان، رغم قسوة الأوضاع المعيشية، بعد استعادة الجيش السيطرة على العاصمة الخرطوم وعدد من ولايات الوسط، إلا أن مناطق أخرى لا تزال تشهد معارك عنيفة، فيما تعرضت البنية التحتية في مناطق واسعة لدمار كبير.
وأشارت إلى أن إعادة الحياة الطبيعية تتطلب كلفة باهظة، بدءًا من إعادة توصيل الكهرباء داخل المنازل بعد نهب أسلاك النحاس، وصولاإلى إعادة إعمار المنازل والمدارس والجامعات والمرافق الصحية، فضلا عن ارتفاع تكاليف المعيشة وانتشار الأوبئة.
وعبّر التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» عن قلقه البالغ إزاء حملات التوقيف والقبض الواسعة التي طالت اللاجئين السودانيين في مصر، وما تبعها من عمليات ترحيل قسري إلى السودان، في وقت لا تزال فيه الحرب مشتعلة، ما يعرض حياة الآلاف لخطر حقيقي.
ودعا السلطات المصرية إلى تجميد قرارات الترحيل القسري، مراعاة للظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان، مطالبًا مفوضية اللاجئين بتسريع إجراءات التسجيل وتوفير الحماية القانونية اللازمة.
كما أدان التحالف ما وصفه بـ«المسلك غير المسؤول لسلطة الأمر الواقع في بورتسودان» في إشارة إلى الحكومة السودانية، متهما إياها بتضليل المواطنين ودفعهم للعودة إلى أوضاع غير آمنة، متسائلاعما إذا كانت مشاريع العودة القسرية تهدف إلى استخدام المدنيين وقودًا لاستمرار الحرب.
فيما وجه حزب «التجمع الاتحادي» مناشدة إنسانية بشأن أوضاع اللاجئين السودانيين في مصر، مشيرا إلى ما وصفها بـ« المواقف التاريخية للشعب والحكومة المصرية في استقبال السودانيين»، ومعربا في الوقت ذاته عن قلقه من إجراءات ترحيل طالت عددا من اللاجئين، رغم تعقيد الأوضاع الأمنية والإنسانية داخل السودان.
وأكد التجمع أن أي عودة قسرية في ظل استمرار الحرب قد تعرض حياة المدنيين لمخاطر جسيمة، داعيًا إلى معالجة الملف بما يتسق مع المبادئ الإنسانية والقانون الدولي.
كذلك دعا حزب الأمة القومي القيادة المصرية إلى مراعاة الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودانيون المقيمون في مصر، ومنحهم مهلة إنسانية إضافية لتوفيق أوضاعهم القانونية، أو إتاحة خيار العودة الطوعية حينما تتوفر الظروف الآمنة داخل السودان.
وأكد أن الأوضاع الأمنية والاقتصادية والخدمية في السودان لا تزال دون مستوى الاستقرار الذي يضمن عودة آمنة وكريمة، رغم الجهود المبذولة لإنهاء الحرب.
وعبر «عن تقديره للدور المصري في دعم مساعي إنهاء النزاع السوداني وجهود القاهرة الإقليمية والدولية الرامية إلى استعادة الاستقرار في البلاد».
ويوم الإثنين الماضي، أعلنت منظمة الهجرة الدولية عودة نحو 3 ملايين و334 ألفا و705 نازحين سودانيين، داخليا وخارجيا، إلى ما يقارب 2500 موقع في 9 ولايات، مسجلة ارتفاعا بنسبة 10 في المئة مقارنة بالشهر السابق.
وذكرت في تقرير يغطي الفترة من 1 إلى 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أن هذه البيانات استندت إلى معلومات جُمعت من أكثر من 12 ألف موقع في 185 محلية في جميع ولايات السودان الـ18، ضمن آلية تتبع النزوح المعتمدة لديها.
وحسب تقديرات حكومية، فإن عدد السودانيين الذين عادوا طوعا من جمهورية مصر العربية يقدر بنحو 500 ألف شخص، وذلك عقب استعادة الجيش السيطرة الكاملة على العاصمة الخرطوم وعدد من ولايات الوسط، وهو رقم يعادل قرابة ثلث عدد اللاجئين السودانيين الموجودين في مصر، في ظل تباين الأوضاع الأمنية والخدمية داخل مناطق العودة.
القدس العربي






